يحيى العامري الحرضي اليماني

462

غربال الزمان في وفيات الأعيان

وفيها أحمد بن الرفاعي ، الزاهد القدوة ، أبو العباس أحمد بن علي ، كان أبوه قد نزل بالبطائح من العراق بقرية أم عبيدة ، وتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد ، فولدت الشيخ أحمد سنة خمسمائة ، وتفقه قليلا في مذهب الشافعي ، وكان إليه المنتهى في التواضع والقناعة ولين الكلمة والذل والانكسار والإزراء على نفسه وسلامة الباطن ، ولكن أصحابه فيهم الجيد والرديء ، وتجددت لهم أحوال شيطانية : من دخول النيران ، والركوب على السباع ، واللعب بالحيات . وهذا ما عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه ، فنعوذ باللّه من الشيطان . وذكره ابن خلكان بالثناء الحسن ، ثم قال : والبطائحية من الفقراء منسوبون إليه ، ولهم أحوال عجيبة في الحيّات ، والنزول في التنانير وهي تضطرم بالنار ، وركوب الأسود ، ومثل هذا وأشباهه ، ولهم مواسم يجتمع عندهم من الفقراء عالم لا يحصون ، ويقومون بكفاية الجميع ، وأمورهم مشهورة ؛ فلا حاجة إلى التطويل . وإنما ذكر اليافعي رحمه اللّه الترجمتين بكمالهما معجبا للناظر من سوء اعتقاد الذهبي ، ومن حسن اعتقاد ابن خلكان في الفقراء ، ثم هو ذكر الثناء الجميل الممتد اللائق بقدر مسندي أحمد « 1 » . قال ابن خلكان : وكان للشيخ أحمد بن علي شغل بالعبادة ، وشعر جيد ، فمنه : إذا جنّ ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوق وفوقي سحاب يمطر الهمّ والأسى * وتحتي بحار للهوى تتدفق سلو أمّ عمرو كيف حال أسيرها * تفك الأسارى دونه وهو موثق فلا هو مقتول ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيطلق توفي في عشر السبعين « 2 » . وهو منسوب إلى رجل من العرب اسمه رفاعة . قال ابن خلكان : كذا نقلته من خط بعض أهل بيته . وأم عبيدة : في العراق . وذكر غير ابن خلكان أن الأبيات المذكورة سمعها الشيخ أحمد من قوال فكانت سبب موته ! ! وقد صنف ابن عبد المحسن في مناقبه وكراماته مصنفا ذكر فيه كثيرا .

--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : بقدر مسند الشيخ أحمد . ( 2 ) في ب : في عشر التسعين .